نبيل أحمد صقر

183

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

كما تظهر جهوده النحوية وآراؤه الشخصية في قضايا الإعراب بجواز أقوال رجال هذه المدارس ، ومن أمثلة ذلك ، ما ذكره ابن عاشور في تفسير الآية التالية : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( سورة الفاتحة : الآية 7 ) . « كلمة " غير " مجرورة باتفاق القراء العشرة ، وهي صفة " للذين أنعمت عليهم " أو بدل منه ، والوصف والبدلية سواء في المقصود ، وإنما قدم في الكشاف بيان وجه البدلية لاختصار الكلام عليها ليفضى إلى الكلام على الوصفية ، فيورد عليها كيفية صحة توصيف المعرفة بكلمة " غير " التي لا تتصرف ، وإلا فإن جعل غير المغضوب صفة للذين هو الوجه ، وكذلك أعربه سيبويه فيما نقل عنه أبو حيان ، ووجهه بأن البدل بالوصف ضعيف ، إذ الشأن أن البدل هو عين المبدل منه ، أي اسم ذات له ، يريد أن معنى التوصيف في - غير - أغلب من معنى ذات أخرى ليست السابقة ، وهو وقوف عند حدود العبارات الاصطلاحية ، حتى احتاج صاحب الكشاف إلى تأويل - غير المغضوب - بالذين سلموا من الغضب ، وأنا لا أظن الزمخشري أراد تأويل غير ، بل أراد بيان المعنى » « 1 » . وابن عاشور فيما ذكره هنا عن الزمخشري صاحب الكشاف " مدرسة بغداد " في تقديمه بيان وجه البدلية ، وإيراده صحة توصيف المعرفة بكلمة " غير " التي لا تتعرف ، وفيما نقله أبو حيان " مدرسة الأندلس " عن سيبويه " مدرسة البصرة " وما أراده الزمخشري من بيان معنى " غير " لا تأويلها ، لم يكن ناقلا فحسب ، وإنما تظهر فعاليته ودرايته التامة بهذا الفن ، وقد ذهب يذكر وجوه أخرى ل " غير " من مدارس نحوية مختلفة . . . قال بعد الفقرة السابقة :

--> - آراء المدرسة البصرية تارة ، وتصويب المدرسة الكوفية تارة ثانية ، مع تركهما تارة ثالثة والأخذ بآراء المدرسة البغدادية ، ومع النفوذ إلى آراء اجتهادية تارة أخرى » . المدارس النحوية ، ص 371 . ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 95 .